في البداية
أرجو منك أخي الفاضل أن تفتح لي قلبك وتستقبل كلامي بأريحية بدون أي أحكام مسبقة وأنا لا أريد مواجهة ولاتحدي أريد فقط نقاشا جادا ومفيدا من أجل الخروج بحقيقة واضحة وأنا شاب مثلك أرغب في التقدم والرقي للأمة العربية والإسلامية وللإنسانية كلها وفي هذا الصدد لن أتناقش معك بالأدلة الدينية بل بالأدلة العلمية الواضحة والبراهين الواقعية
وفي البداية سأستعرض معك رؤية العلمانيين للإسلام والمجتمع المسلم
إنهم يرون أن الإسلام هو مصدر التخلف والهزيمة والفقر في العالم العربي والإسلامي ويرون ضرورة فصل الدين عن الدولة كما يرون أن الإسلام لم يقدم للأمة أي إنجازات بل عرقل مسيرة الإنماء والتطور في المجتمع ويرون أنه ليست هناك إمكانية لقيام دولة إسلامية كما يرون أن المصادر الإسلامية لاتعدو أن تكون تراثا أكل الدهر عليه وشرب ولم يعد صالحا للتطبيق الآن ويرون أن المجتمعات الإسلامية مدجلة وتعاني من التبعية العمياء لقادة عاجزين عن فهم تحديات العصر
يري العلمانييون أنه لابد أن نضع الدين جانبا كما فعل الغربييون حتي نتمكن من التقدم المنشود
في البداية أريد أن أشير إلي أن المجتمعات الإسلامية لاتعاني من عدم فصل الدين عن الدولة فلمحة بسيطة علي عالمنا العربي والإسلامي اليوم توضح أن الدول والحكومات هي أبعد ماتكون من تطبيق الدين علي الدولة بل كلها تعتمد المناهج السياسية الغربية في حكمها وإذا كان في الحكومة ما يتعلق بالدين كان تلك الوزارة تحت مسمي وزارة الأوقاف وهذا يعني أن الحكومة تتعامل مع الدين بجانبه المادي والوقف هو ما يقدمه المتدينون للعامة.
ويكفيك أخي الشاب أن تنظر إلي الطبقة السياسية العربية الحاكمة والمسيطرة طيلة القرن الماضي إلي الآن أليسوا كلهم من دعاة تطبيق المناهج الغربية من الماركسية إلي الديغولية والشيوعية والبعثية العربية الخ
إنهم يتبون المناهج الغربية تبنيا تاما ولئن كانت القومية العربية من أقرب هذه الأيديولوجيات للواقع العربي فلننظر ما فعل أصحابها وماذا أفادتهم به
لقد تبن العرب في أغلبيتهم فكرة جمال عبد الناصر بالقومية العربية ودافعو عنها في شرق الوطن العربي وغربه وقام حراك سياسي كبير في جميع الدول العربية وظن العرب أنهم اقتربو من تحقيق أحلامهم بالوحدة العربية وجيشو الجيوش لطرد عدوهم وزجو بشبابهم وقواتهم في أتون حرب من أجل الدفاع عن الدم العربي والرسالة العربية الخالدة وانسلخوا من كل المبادئ الإسلامية وكل ما يمت لها بصلة
فماذا حصدوا لقد هزموا شر هزيمة وعادوا يجرون ذيول الهزيمة النكراء وتعرضوا لنكسة أرخو لها إلي الأبد واحتلت إسرائيل الكثير من أراضيهم ولم تولد نظرياتهم وتوجهاتهم سوي أنظمة شمولية وديكتاتورية ليست من الإسلام في شيء
صديقي العزيز إن سعد الشافعي رئيس الوزراء في زمن جمال عبد الناصر وأحد قادة تلك الحرب يروي أن الجنود العرب خاضو تلك الحرب وليس لديهم من الإيمان إلا القناعة بالعروبة وأنهم لم تكن لديهم حتى أقل القليل من الثقافة الإسلامية حتى أنهم في أوقات الحرب كانت صيحاتهم هي أوووه فطيلة الحرب لم يكنو يكبرو
صديقي لقد فهم المصريون الحقيقة وعملو لها حينها فرجعو إلي أنفسهم وربو شبابهم وجيشهم علي التربية الإسلامية الصحيحة فكانت لهم انتصارات رمضان 1973 وحررو آراضيهم
إن سبب التخلف في العالم العربي والإسلامي ليس الإسلام أبدا بل الأنظمة القمعية التي هي بعيدة كل البعد عن الإسلام ومتبنية للمناهج الغربية
ستقول لي أن هذه الأنظمة قادمة من المجتمع
نعم هي قادمة من هذه الشعوب ولكنها رهينة لتبعية ثقافية وعلمية وأيديولوجية غربية ولاتعبر عن روح شعوبها ولاثقافتهم ولادينهم
صديقي العزيز لنكن واقعيين في الحكم علي الدول الإسلامية التي تتبني الإسلام والتي لا تتبناه وأنا أترك لك المقارنة بين دول كالسعودية وقطر وإيران ودول أخري كليبيا ومصر وتونس والعراق
إن الفارق بينهما كبير والدول الأولي تتبني الدين كمنهاج للحكم في أنظمتها
ومن الناحية الإقتصادية فانظر إلي الإمارات العربية المتحدة وماليزيا أليسو من أقدم الدول اقتصاديا ومدنيا ومع هذا فهي دول إسلامية متمسكة بالدين وللعلم فإن ماليزيا تعتبر من أكثر دول العالم تعاملا بالقوانين الإسلامية المصرفية والتجارية ومن أكثرها استيعابا للأموال الإسلامية
صديقي عندما نتكلم عن الفقر والتخلف في العالم العربي والإسلامي يقول العلمانييون أن الإسلام هو السبب ولكني أذكر لك هنا دراسة عربية يجمع فيها اقتصاديون عرب أنه لو تم توزيع الزكاة بشكل صحيح لن يبقي أي فقير في كل الدول العربية والإسلامية
وأريد أن اضيف لك أن الدول الغربية بدأت في نقص الفائدة في البنوك وتخطط لإلغائها تدريجيا لأن هذا ماسيدفع بالاقتصاد قدما وقد حضرت محاضرة للإقتصادي احمد محمود ولد لمات أشار فيه إلي أن الفائدة أعلي ماتكون في الدول الفقيرة والمتخلفة فالدول الكبري تسعي إلي خفضها دائما
وللتذكير فإن الفائدة هذه هي الربا الذي يحاربه الإسلام ويحرمه
أما في ميدان التقدم فهل سمعت يوما أن الإسلام يحرم السعي نحو التقدم العلمي أو التكنلوجي بل بالعكس الإسلام يدعو إليه ويرغب فيه ولقد بدا ذالك ظاهرا في تاريخ الإسلام فلقد برز الكثير من العلماء المسلمين في شتي ميادين العلم
فلقد برع المسلمون في ميادين الرياضيات والعلوم والطب والهندسة والفلك والاجتماع والخوارزمي اكتشف الجبر اللذي يعتبر الآن من أهم فصول الرياضيات العالمية وهي مرد الكثير من الإكتشافات الرياضية الحديثة اللتي هي أساس التقنيات الجديدة وابن سيناء قد اكتشف الدورة الدموية وابن خلدون وضع أسس علم الإجتماع في حين كانت أوربا حينها تعيش في عصور الظلام والهمجية والحروب الأهلية البربرية حتي دخلها المسلمون وشيدو فيها الحضارة والمدنية ولا تزال اسبانيا شاهدا كبيرا علي ذالك لقد نشر المسلون رسالة العلم والحضارة والتسامح في شعوب أوروبا وهناك عالم فرنسي كبير سأل عن أشد ماتعرضت له فرنسا في تاريخها فقال لهم أن أشد ماتعرضت له فرنسا هو توقف الزحف العربي الإسلامي نحوها فلو وصلها لكانت تفادت الكثير من الحروب الأهلية البربرية ولكانت دخلت حينها عصر الحضارة والتقدم
صديقي العزيز ليس هناك في العالم اليوم من ينكر أن أصل الثورة الصناعية والعلمية الأوروبية هي الحضارة الإسلامية والعلوم الإسلامية التي مايزال بعضها يدرس في الجامعات الغربية إلي الآن
صديقي يمكنك أن تقبل معي أن الإسلام ليس هو أصل التخلف في العالم العربي والإسلامي وليس هو سبب فشل الدول لسبب بسيط هو أن المعطيات التاريخية دليل ساطع علي العكس وأننا في عصرنا الآن لم نري دول قامت علي المنهج الإسلامي ولم تنجح ولكنا رأينا أغلب الدول الإسلامية قامت علي المنهج الغربي ولم تنجح ورأينا كيف ان إيران من أكثر الدول الإسلامية تقدما اقتصاديا وعسكريا ومدنيا وصناعيا ومع ذالك هي دولة إسلامية متمسكة بالدين
صديقي العزيز لم يقف الإسلام يوما في وجه التقدم العلمي والحضاري بل دعا إليه وهل سمعت يوما أن الإسلام يحاكم المكتشفين أو العلماء أويجرمهم ولكننا كلنا نعرف حكم الكنيسة بالإعدام علي ماجيلان عندما اكتشف كروية الأرض
إن الإسلام لم يبع للناس صكوك الغرفان بل ظل مصدرا مقدسا وصافيا ومنبعا ينتهل منه الناس مايفيدهم في حياته الدنيوية والأخروية
صديقي العزيز ليس هناك مبرر بأن ندعي أن الإسلام عائق أمام التقدم العلمي فلم يحظر أبدا أي سعي علمي بل أوجب علي المسلمين التفكر في الكون والخلق وفرض علي المجتمع أن يكون فيه علماء في شتي الميادين وقد كرس الإسلام قيم التكافل الاجتماعي والاقتصادي وفرض علي الغني حقا ثابتا للفقير ويتكفل بيت المال الإسلامي بمساعدة الفقراء والمحتاجين وذوي الحاجات الخاصة
والإسلام هو أول من دعي إلي المساواة فالناس اما الإسلام سواسية لافضل لعربي علي أعجمي إلا بالتقوي
لقد أعلن الإسلام بشكل واضح وجلي حقوق الإنسان قبل أن يتوصل إليها إعلان حقوق الإنسان العالمي في القرن الماضي
فأين هو سبب التخلف والفقر في الإسلام
صديقي قلي بكل صراحة هل سمعت في التاريخ مجزرة ارتكبها الجيش الإسلامي إن الإسلام يحرم قتل النساء والشيوخ والبرئاء ويحرم حرق الشجر والمدر وكل مقومات المدنية
فأين هو مصدر التخلف في الإسلام
إذاكان الغرب أصبح النموذج لدي البعض في التعامل الإنساني فهل يعتبر هؤلاء الناس قصف الأبرياء بالقنابل العنقودية والنووية من حقوق الإنسان وكيف يفسر لنا هؤلاء قصف الطائرات اليومي لمساكن البسطاء والضعفاء من البشر المغلوبين علي امرهم
وكيف يفسر هؤلاء وفاة أكثر من مليون عراقي جراء الحصار الغاشم والظالم علي بلدهم
إن البشر مهما فعلوفلن يجدو أكثر عدلا من الشريعة الإسلامية السمحاء
وإذا كان الغرب قد تخلو عن دينهم لصالح دنياهم فذالك لأنهم قد حرفوه من البداية وأحاله إلي مجرد ملبي ومبرر لحاجاتهم الدنيوية ومجرد إرث تاريخي ثقيل
أما الدين الإسلامي فهو محفوظ ولايأتيه الباطل عن يمينه ولاعن شماله ولايزال منبعا صافيا نستمد منه منهاج حياتنا المادية والمعنوية وسيظل كذالك إن شاء الله








أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية