الثقافية

مدونة لكل المثقفين

حنين العودة

نظر سيدي مد البصر إلي الكثبان الرملية اللتي تكتسي لونا ذهبيا أضفاه عليها المطر الذي مثل افتتاحا لموسم االخريف لهذه السنة .....كان المشهد  في غاية الروعة واالجمال ........مساحات خضراء كلية تلامس كثبان الرمل الشامخة والتي تحاول استعادة السيطرة  ...كأن هذا التناغم يوحي بتحقق  حلم الإنسان بتحويل االصحراء إلي جنان ......لطالما كان الصراع ضاريا بين كثبان الرمل االزاحفة والأشجار التي تحاول يائسة إيقافها ....كان سيدي ينظر بكل انهماك إلي هذا المشهد الرائع والذي طالما تاق إلي رؤيته ....فطيلة الفترة التي قضاها خارج بلده كان االشوق إلي هذه الربوع الخضلة يستحوذ علي كل شعوره .........تلوح منه  إلتفاتة إلي السيارة التي كان يستقلها رفقة زملائه إن الرمال تعسكر عليها من كل جهة .....لقد وقفت السييارة مستسلمة لقوة الرمال بعد عناد طويل .....حاول احمد الإتصال من هاتفه الخلوي لكن بلافائدة فالمكان غير مشمول بالتغطية

كان االوقت أصيلا عندما تمكنو من  زحزحة االسيييارة وكانت الشمس قد أرخت قبضتها القوية علي الأرض ......وسارو في الطريق إلي قريتهم بينما كانت شياه البادية تعود إلي مباركها والراعاة يحوطونها من كل جانب وانسحبت الشممس وراء التلال وبدء اليل يرخي أستاره ....كانت الطريق  صحراوية وعرة تتخللها كثبان رملية تؤدي إلي ارتفاع السيارة وهبوطها ثانية

-يالها من أضاة ..لقد أضفت لونا وسخا علي السيارة قالها سييدي وهو يلتفت من نافذة السيارة صوب اضاة كبيرة تمثل شاهدا قويا علي غزارة المطر الذي هبط علي المنطقة ......لاتزال أمامهم 20كلم للوصول إلي برينة تلك القرية الوديعة التي تحيط بها الكثبان من كل جهة ...برينة هي مسقط رأس سيدي وقد غادرها منذ سبع سنوات ...وصلو إلي القرية عند تفرق المصلين من صلاة العشاء كان الهدوء يخيم علي القرية وكانت الأضواء فيها خافتة وتقتصر علي الأضواء المنزلية بواسطة ألواح الشمس ......أفكار كثيرة وذكريات أكثر تتسابق إلي ذهن سيدي وهو يطيل النظر إلي قريته الحبيبة ...القرية التي ولد وترعرع فيها ....إن كل شارع وزقاق فيها يذكره بقصة اوذكري من ذكريات طفولته الحالمة ....وصل سيدي منهمكا من االسفر لكن ذالك لم يمنعه من محاولة استجلاب ذكريات الصبا واستشعار وقائعه الجميلة ..أخذ يحدق في الأماكن والمنازل .....إنها هي كما تركها ..وما إن نظر إلي الأعلي حتي  انبهر بمنظر السماء الخلاب والنجوم تزين االسماء كأنها جواهر منثورة فيه

-لم كان هذا المشهد مختلفا عن ما كنت أري

وماإن أبلج الصبح  وأشرقت الشمس حتي تجمعت سحب كثيفة حتي غطت ااالمنطقة وحجبت الشمس وبدءت بالتقدم نحو الغرب وبدءت رياح خفيفة تنتشر ويفوح منها أريج عطر استولي علي لبه وشرد معه في ذكريات الصبا لكن قوة زخات االمطر أعادته إلي الواقع ولاحت منه التفاة إعلي أحد الأطفال وهو يحاول جاهدا إنقاذ لعبته من فك المطر المنهمر ..وسارع في الدخول إلي المنزل كان المطر يسقط بشدة علي سقف المنزل المكون من ألواح مادةzingالحديد ويحدث صدي كبيرا والرعد يدوي في أرجاء القرية  والبرق يختلس النظر إلي الأرضويتوار ي سريعا وبعد نصف ساعة أمسكت السماء

-هذه سحاب جيدة ومجيئكم مبارك علينا

قالتها جدة سسيدي وهي تحمل أعواد البخور وتجول بها في أنحاء الغرفة وكان توقف السحاب فرصة سانحة لسيدي ليتجول في القرية ..كان يستنشق عبق   الشوارع الريفية النظيفة بعد السحاب ويحدق يمنة ويسرة علي طول الشوارع ليري معالم قريته الحبيببة ..وقف جامدا أمام مدرسته الإبتدائية لم يتغير فيها شيئ ..لقد درس السنوات الأولي والثانية إلي السادسة ...كان كل شيئ يذكره بالماضي حتي أنه سافر في الحقيقة عبر الزمن

كم كان صافي الذهن نقي الفكر بريئ الخواطر ...والآن أعقب ذالك الكثير والكثير من التناقضات الفكرية والصراعات النفسية والوعي اللا محدود بكل ما يعكر فو الروح والنفس

كان سيدي يعانق أطيافا فارة من ذكريت الماضي الجميل ..ولما توسط القرية أخذ يجول بنظره دائريا ويسلم علي من لايزال يذكرهم من  معارفه ......وسمع الناس يتحدثون عن مهرجان شبابي ومسابقة ثقافية للقصة القصيرة وانخرط في هذه  الحياة

شيخاني ولد الشيخ ولد اميه

برينة                                         سبتمبر2005

 



أضف تعليقا

rifki49 من المغرب
30 اكتوبر, 2006 02:35 م
أخي العلوي
أهلا بك وسهلا في دنيا المدونات.
مطلع مدونتك يبشر بالتعريف بمنطقة جميلة من وطننا العزيز،تابع الكتابة،وسنواصل الحوار.
tam27 من موريتانيا
29 يونيو, 2007 02:15 م
قصة جميلة لاكن من باب النصح إحذر على أعمالك من السرقة ............... تحية حارة لكل شباب برين و بوبكر و علب آدرس ...أخوكم القلاوي التامشكطي .
www.tam27.jeeran.com
cheikhani2006 من موريتانيا
23 يوليو, 2007 01:40 م
شكرا أخي ومرحبا بك سعيد بمعرفتك
للمزيد أنا طالب جامعي في الجزائر في تخصص الهندسة البترولية ومن برينة الجميلة
nadinemauritanie من موريتانيا
30 سبتمبر, 2007 02:35 م
شيخانى
احسست بالانتماء الى هذه الربوع الجملية اثناء قراءتى رغم اننى من الشمال ولكن طفولتى فى البادية حدثتنى وذكرتنى بها قصتك صفاء الروح وبراءة التفكير ورائحة الارض عندما يبللها المطر لقد اسرت بها وعاودنى الحنين الى البادية رغم خوفى الشديد من افاعيها وثعابينها ورفضى المستمر لقضاء الليالى بها والله ليس كرها ولكن الخوف يمنعنى من الاستمتاع بها مازلت اذكر ليلة قضيتها شرق بوتلميت حفرت بذاكرتى ووجدانى ولم تنسينى فيها ليالى الصخب والاضواء حتى وانا فى قمة الاستمتاع بين الاحبة والاخلة هى تشبه ليلة قدوم سيدى الى قريته انها قصة جميلة ورائعة ومفرداتها غنية وقد ابكتنى بصراحة
دمت بخير